سياسة الموقع

موقع (إلى الله) بريء من أي مخالفة لسياسته والتي هي مستقاة من الكتاب والسنة على نهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم.
1. عدم الخوض في أعراض العلماء والطعن فيهم.
2. عدم التعرض لسب الحكام أو الإشارة بذلك أو التلميح بشيء من الخروج عليهم.
3. عدم التعصب لجماعة من الجماعات أو الدعوة إليها.
4. يهدف موقع (إلى الله) إلى نشر الخير بين الناس ونشر مواقع العلماء الثقات، ونشر الدعاية للجمعيات الخيرية التي فيها نفع لهذا البلد المبارك.

يستقي الموقع سياسته من فتاوى سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله:

سؤال: ما المراد بطاعة ولاة الأمر في الآية، هل هم العلماء أم الحكام ولو كانوا ظالمين لأنفسهم ولشعوبهم؟
جواب: يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59] وأولو الأمر هم:
العلماء والأمراء أمراء المسلمين وعلماؤهم يطاعون في طاعة الله إذا أمروا بطاعة الله وليس في معصية الله.
فالعلماء والأمراء يطاعون في المعروف، لأن بهذا تستقيم الأحوال ويحصل الأمن وتنفذ الأوامر وينصف المظلوم ويردع الظالم، أما إذا لم يطاعوا فسدت الأمور وأكل القوي الضعيف- فالواجب أن يطاعوا في طاعة الله في المعروف سواء كانوا أمراء أو علماء- العالم يبين حكم الله والأمير ينفذ حكم الله هذا هو الصواب في أولي الأمر، هم العلماء بالله وبشرعه وهم أمراء المسلمين عليهم أن ينفذوا أمر الله، وعلى الرعية أن تسمع لعلمائها في الحق وأن تسمع لأمرائها في المعروف- أما إذا أمروا بمعصية سواء كان الآمر أميرا أو عالما فإنهم لا يطاعون في ذلك، إذا قال لك أمير: اشرب الخمر فلا تشربها، أو إذا قال لك: كل الربا فلا تأكله، وهكذا مع العالم إذا أمرك بمعصية الله فلا تطعه، والتقي لا يأمر بذلك لكن قد يأمر بذلك العالم الفاسق.
والمقصود أنه إذا أمرك العالم أو الأمير بشيء من معاصي الله فلا تطعه في معاصي الله، إنما الطاعة في المعروف كما قال النبي ﷺ: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لكن لا يجوز الخروج على الأئمة وإن عصوا، بل يجب السمع والطاعة في المعروف مع المناصحة ولا تنزعن يدا من طاعة لقول النبي ﷺ: على المرء السمع والطاعة، في المنشط والمكره، وفيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية الله، فإن أمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة، ويقول عليه الصلاة والسلام: من رأى من أميره شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة فإنه من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية، وقال عليه الصلاة والسلام: من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق جماعتكم وأن يشق عصاكم فاقتلوه كائنا من كان.
والمقصود أن الواجب السمع والطاعة في المعروف لولاة الأمور من الأمراء والعلماء، وبهذا تنتظم الأمور وتصلح الأحوال ويأمن الناس وينصف المظلوم ويردع الظالم وتأمن السبل، ولا يجوز الخروج على ولاة الأمور وشق العصا إلا إذا وجد منهم كفر بواح عند الخارجين عليه من الله برهان ويستطيعون بخروجهم أن ينفعوا المسلمين وأن يزيلوا الظلم وأن يقيموا دولة صالحة، أما إذا كانوا لا يستطيعون فليس لهم الخروج ولو رأوا كفرا بواحا. لأن خروجهم يضر الناس ويفسد الأمة ويوجب الفتنة والقتل بغير الحق، ولكن إذا كانت عندهم القدرة والقوة على أن يزيلوا هذا الوالي الكافر فليزيلوه وليضعوا مكانه واليا صالحا ينفذ أمر الله فعليهم ذلك إذا وجدوا كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان وعندهم قدرة على نصر الحق وإيجاد البديل الصالح وتنفيذ الحق.

السؤال الخامس: تعلم يا سماحة الشيخ ما حل في الساحة من فتن فأصبح هناك جماعات مثل: جماعة التبليغ، وجماعة الإخوان، والسلفية وغيرهم من الجماعات، وكل جماعة تقول: إنها هي التي على صواب في اتباع السنة، من هم الذين على صواب من هذه الجماعات ومن نتبع منهم؟ ونرجو منك أن تسميهم بأسمائهم؟
الجواب: الجماعة التي يجب اتباعها والسير على منهاجها هم أهل الصراط المستقيم، هم أتباع النبي ﷺ وهم أتباع الكتاب والسنة الذين يدعون إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ قولا وعملا، أما الجماعات الأخرى فلا تتبع منها أحدا إلا فيما وافقت فيه الحق، سواء كانت جماعة الإخوان المسلمين أو جماعة التبليغ أو أنصار السنة أو من يقولون: إنهم السلفيون أو الجماعة الإسلامية أو من تسمي نفسها بجماعة أهل الحديث، وأي فرقة تسمي نفسها بأي شيء فإنهم يطاعون ويتبعون في الحق، والحق ما قام عليه الدليل، وما خالف الدليل يرد عليهم، ويقال لهم: قد أخطأتم في هذا، فالواجب موافقتهم فيما يوافق الآية الكريمة أو الحديث الشريف أو إجماع سلف الأمة.
أما ما خالفوا فيه الحق فإنه يرد عليهم فيه، فيقول لهم أهل العلم: قولكم كذا وفعلكم كذا خلاف الحق، هذا يقوله لهم أهل العلم فهم الذين يبصرون الجماعات الإسلامية، فأهل العلم العالمون بالكتاب والسنة الذين تفقهوا في الدين من طريق الكتاب والسنة، هم الذين يعرفون تفاصيل هذه الجماعات وهذه الجماعات عندها حق وباطل فهي ليست معصومة وكل واحد غير معصوم، ولكن الحق ما قام عليه الدليل من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله ﷺ أو إجماع سلف الأمة سواء من هذه الجماعات أو من الحنابلة أو الشافعية أو المالكية أو الظاهرية أو الحنفية أو غيرهم- فما قام عليه الدليل فهو الحق وما خالف الدليل من كتاب الله أو سنة رسول الله ﷺ أو الإجماع القطعي يكون خطأ- وأما الذين يدعون إلى غير كتاب الله عز وجل وسنة رسوله ﷺ، فهؤلاء لا يتبعون ولا يقلدون، إنما يطاع ويتبع من دعا إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأصاب الحق فإذا أخطأ فإنه يقال له: أحسنت إذا أحسن وأخطأت إذا أخطأ ويتبع في الصواب، ويدعى له بالتوفيق، وإذا أخطأ يقال له: أخطأت في كذا وخالفت الدليل الفلاني، والواجب عليك التوبة إلى الله والرجوع إلى الحق- هذا يقوله أهل العلم وأهل البصيرة- أما العامي فليس من أهل العلم وإنما العلماء هم العلماء بالكتاب والسنة المعروفون الذين يتبعون الكتاب والسنة، فعلى العامي أن يسأل هؤلاء الذين عرفوا الكتاب والسنة عما أشكل عليه مثل أن يسألهم ما تقولون في دعوة فلان الذي يقول: كذا، ويقول: كذا، حتى يتبصر ويعرف الحق كما قال الله سبحانه: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7] وهم أهل العلم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ أما أهل البدعة فليسوا من أهل الذكر، والدعاة إلى البدعة ليسوا من أهل الذكر أيضا. والله ولي التوفيق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه[1].
1. حوار مع سماحته في ندوة عقدت بجامع الإمام فيصل بن تركي في مدينة الرياض، ونشرته جريدة (الشرق الأوسط) بتاريخ 4/ 11/ 1413هـ، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 7/ 119).

رابط الفتوى