ما هي أكثر الطاعات التي تؤثر فيك في رمضان؟





   
الصفحة الرئيسية  هيا بنا نؤمن ساعة    إشراقات رمضانية
في شعبان ... كن من الذاكرين  
|


الخميس 18 من شعبان 1431 هـ 29-07-2010 م  06:00 ص(مكة المكرمة)  03:00 ص(جرينتش)
تقييم الموضوع: 
التقييم:6
عدد المقيمين:1
عدد الزوار: 36

 
.

 

في شعبان... كن من الذاكرين

تتعاقب الأيام والليالي في سرعة مذهلة، حاملة معها نفحات وهبات من رب الأرض والسموات لعباده الصالحين، تلك الهبات والنفحات تتمثل في مواسم الخيرات التي ترد علينا تترًا كل حين، تفيض علينا من عبيرها الزاكي، ومن بين تلك المواسم شهر شعبان الذي يمر علينا الآن، ذلك الشهر الذي لا يمر إلا وقد داعبت مخيلة أحدنا ذكرى شهر الصيام والقيام، إذ أن الشهرين متعاقبان، يأتي شعبان أولًا شهر تدريب وتأهب على الصيام والقيام وقراءة القرآن وصنوف الطاعات، ثم يعقبه شهر رمضان ميدان عمل وجد واجتهاد، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار، والخاسر من أدركه ولم يغفر له.

من ثم كان شهر شعبان فرصة عظيمة لحسن التدرب على أنواع العبادات حتى يأتي رمضان وقد تأهب كل منا ليري الله من نفسه خيرًا كثيرًا، أضف إلى ذلك ما يحمله هذا الشهر من فضائل لعل من أهمها، أنه شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله جل وعلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) [حسنه الألباني] ، وفيه ليلة، ما أعظمها من ليلة، إنها ليلة النصف من شعبان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى خلقه فيغفر للمؤمنين ويملي للكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه) [حسنه الألباني]

العظماء يكرمون الضيف:

لقد أدرك السلف الصالح أهمية إكرام شهر شعبان الذي يغفل عنه الكثير من الناس، فحرصوا على التزود بالطاعات في هذا الشهر استعدادًا لرمضان:

قال ابن رجب رحمه الله: (صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما كان قريب من رمضان قبله وبعده، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه).
واسمع معي لهذه الكلمات العظيمة من أحد علماء السلف، وهو يضع لك المعادلة التي يجب أن نخطوها على دربها في هذا الشهر الخفي، قال أبو بكر البلخي: (شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع)، وقال أيضًا: (مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر).

وها هو ابن عباس يوضح لك أهمية الإكثار من العبادة في هذا الشهر فكان ابن عباس يكره أن يصوم شهراً كاملاً غير رمضان، قال ابن حجر رحمه الله (كان صيامه في شعبان تطوعاً أكثر من صيامه فيما سواه وكان يصوم معظم شعبان).


تجهيزات السفر الرباني:

إن هناك أعمال هامة يجب أن يتزود بها المسافر في أيام شعبان، قبل شد الرحال إلى ربه في رمضان، ومن هذه الأعمال:

1.       الصوم:

فالصيام هو أهم استعداد يجب أن يستعد له المسافر إلى الله، وانظر كيف كان يحرص النبي صلى الله عليه وسلم على هذه العبادة العظيمة في شعبان:

فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور، ما تصوم من شعبان، قال ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) [صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، (1022)].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان) [رواه البخاري].

فالصيام بطبيعته يربي النفس على تقوى الله عز وجل، فمن يرد أن يفز بالتقوى فعليه بالصوم، فهو(وسيله لتقوى الله -عز وجل- بفعل الواجبات وترك المحرمات) [مختصر الفقه الإسلامي، محمد بن إبراهيم بن عبد الله، ص(82)، نقلًا عن تربية الطفل في الإسلام، سيما راتب عدنان أبو رموز، ص(82)]، كما أنه منهج تربوي يربي الإنسان على الهدى والتقى، (فالصيام مدرسة تربوية عالية الأحداث ووسيلة روحية فعّالة وناجحة لمصلحة الإنسان) [الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، سهام مهدي جبار، ص(280)، نقلًا عن تربية الطفل في الإسلام، سيما راتب عدنان أبو رموز، ص(82)].

كما أن الصيام علاج ناجح للشهوة، فنفس المسلم لا تجعله يفكر في أمر الشهوة أو إطلاق البصر وهو صائم لأن البدن متعب من قلة الطعام والشراب، فتجد الذهن لا يفكر بهذا الأمر، (فالصوم يقوي القلب ويضعف الشهوات في الجسد، ولكن أخي الحبيب، ليكن صومك حقيقيًا، حتى يتحقق التأثير الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، من أنه سيكون لك وجاء أي حماية ووقاية، والصوم الحقيقي ليس فقط الامتناع عن الطعام والشراب، ولكنه يشمل الامتناع عن الشهوات والمعاصي والذنوب طوال فترة الصيام) [على خطى يوسف الصديق، محمد السيد عبد الرازق، ص(140)].

2.       الصلاة:

إلى المفرطين في الصلوات:

فهؤلاء قد أعطاهم الله تعالى فرصة لكي يعودوا مرة أخرى والحفاظ على فريضة الله تعالى، فيجب العلم أن الصلاة هي أول من يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر العمل، وإن فسدت فسد سائر العمل، وها هو الله تعالى يعطي عبده المضيع للصلاة لكي يعود مرة أخرى تائبًا عائدًا إليه في شهر شعبان.

ولك أيضًا في صلاة جماعة الفضل العظيم والثواب الجزيل، فكفى أن الذي يصلي في بيوت الله، يظله الله يوم القيامة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ......) وذكر منهم ورجل قلبه معلق في المساجد.

يقول الإمام النووي في شرح قوله (ورجل قلبه معلق في المساجد) : معناه شديد المحبة لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه القعود في المسجد.

وانظر، إلى المشي للمسجد كيف يحصل المرء به على معالي الدرجات، يقول عليه الصلاة والسلام: (من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح) [متفق عليه].  

{ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: 32]:

إن هذا الشهر الذي نحن فيه، هو المنحة الربانية التي يهبها الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإن لله في أيام دهرنا أيامًا وأشهرًا يتفضَّل بها الله عباده بالطاعات والقربات، ويتكرَّم بها على عباده بما يعدُّه لهم من أثر تلك العبادات، وهو هديةٌ من رب العالمين إلى عباده الصالحين؛ ففيه ليلة عظيمة هي ليلة النصف من شعبان، عظَّم النبي صلى الله عليه وسلم شأنها في قوله: (في ليلة النصف من شعبان يغفر الله لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن) [صححه الألباني في صحيح الجامع، (4268)]، فهي فرصة تاريخية لكل مخطئ ومقصر في حق الله، فهذه فرصة عظيمة لكي تفتح صفحة جديدة بيضاء مع الله تبارك وتعالى، فيا من أسرفت على نفسك في فعل الشهوات، انهض وقم إلى جنة الطاعات، وأنت أيها المضيع لوقتك فها هو النور مذهب الظلمات، ويا بخيلًا على نفسه في النجاة، هذا هو شهر النجاة.

ماذا بعد الكلام؟

1.    ابدأ بتوبة صادقة مع مولاك الرحمن، وتنوي فيها توفيق الله لك في رمضان.

2.    حافظ على صيام الإثنين والخميس فيما تبقى من شعبان.

3.    صلاة الجماعة، خير معين لك على الاستعداد لصلاة التراويح في رمضان، فابدأ وحافظ على ثلاث صلوات تصليها في بيت الله.



 

لا توجد أناشيد متاحة
لا توجد فلاشات متاحة
لا توجد محاضرات متاحة
لا توجد مرئيات متاحة
لا توجد كتب متاحة
لا توجد مقالات متاحة
    

Developed by: ITGates                                                         Designed by: Spots Design                                                                    عدد الزوار :32203