ما هي أكثر الطاعات التي تؤثر فيك في رمضان؟





   
الصفحة الرئيسية  هيا بنا نؤمن ساعة    إلى القانتات
وبالوالدين إحسانًا  
|


الثلاثاء 24 من ربيع الأول 1431 هـ 09-03-2010 م  06:00 ص(مكة المكرمة)  03:00 ص(جرينتش)
تقييم الموضوع: 
التقييم:6
عدد المقيمين:1
عدد الزوار: 111

 
.

وبالوالدين إحسانًا

جاء جبريل عليه السلام في صورة آدمي في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا يعرفون أنه جبريل، فسأل محمدًا صلى الله عليه وسلم عن أشياء منها: فأخبرني عن الساعة؟ قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل) [متفق عليه]، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: (أن تلد الأمة ربتها) [متفق عليه، واللفظ لمسلم]؛ أي تلد المرأة سيدتها، قال بعض العلماء: كناية عن كثرة العقوق، فتعامل الابنة أمها كما يعامل السيد عبده.
إن عقوق الوالدين جريمة ترتكب في معظم بيوت المسلمين، إلا من رحم الله، جريمة دينية وأخلاقية واجتماعية، جريمة تتفطر لها القلوب، جريمة تفاقمت وتعاظمت حتى صاركثير من الشباب لا يعبأ بها، مع أن هذه الجريمة من علامات الساعة.
وتحسبوه هينًا:
إن عقوق الوالدين كبيرة من أكبر الكبائر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟)، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين) [متفق عليه]، ويقول أيضًا: (وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان بما أعطى) [حسنه الألباني].
يقول العلامة ابن حجر رحمه الله: (العقوق أن يحصل لهما أو لأحدهما أذىً ليس بالهيِّن عُرفًا) اهـ.
وانظر كيف حرم الله العقوق، ولو بالتأفف؛ {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء:23].
ولكن الكثيرين إلا من رحم الله يتهاونون في فيما يصدر منهم من أفعال وأقوال تجاه والديهم، ويحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم.
دموع صرخت لها الأرض:
لكأني بالأرض تصرخ من كل دمعة نزلت من أب أو أم تبل ثراها، وتشكو عقوق الأبناء، كم من أبوين قد سالت دموعهما، وتفطرت قلوبهما، وقُتلت سعادتهما، من جراء العقوق؟! يقول أحدهم: (كنت على شاطئ البحر، فرأيت امرأة كبيرة في السن جالسة على ذلك الشاطئ، تجاوزت الساعة 12مساءً، فقربت منها مع أسرتي، ونزلت من سيارتي، أتيت عند هذه المرأة، فقلت لها: يا والدة من تنتظرين؟
قالت: انتظر ابني، ذهب وسيأتي بعد قليل، يقول الراوي: شككت في أمر هذه المرأة، وأصابني ريب في بقائها في هذا المكان؛ الوقت متأخر، ولا أظن أن أحدًا سيأتي بعد هذا الوقت.
يقول: انتظرت ساعة كاملة ولم يأت أحد، فأتيت لها مرة أخرى، فقالت: يا ولدي، ولدي ذهب وسيأتي الآن، يقول: فنظرت؛ فإذا بورقة بجانب هذه المرأة، فقلت: لو سمحت أريد أن اقرأ هذه الورقة، قالت: إن هذه الورقة وضعها ابني، وقال: أي واحد يأتي؛ فأعطيه هذه الورقة.
يقول الراوي: قرأت هذه الورقة؛ فماذا مكتوب فيها؟! مكتوب فيها: إلى من يجد هذه المرأة، الرجاء أخذها إلى دار العجزة.
عيد وقلب مكسور:
هذه قصة يرويها أحد بائعي المجوهرات، يقول: دخل عليه في المحل رجل، وزوجته، وخلفه أمه العجوز، تحمل ولده الصغير، يقول: أخذت زوجته تشتري من المحل وتشتري من الذهب، فقال الرجل للبائع: كم حسابك؟ قال البائع: عشرون ألف و مائة، فقال الرجل: ومن أين جاءت المائة؟ قال: أمك العجوز اشترت خاتم بمائة ريال، فأخذ ابنها الخاتم ورماه على البائع، فقال: العجائز ليس لهن ذهب، ثم لما سمعت العجوز هذا الكلام بكت وذهبت إلى السيارة، فقالت زوجته: ماذا فعلت؟ ماذا فعلت؟! لعلها لا تحمل ابنك بعد هذا!! عياذًا بالله كأنها خادمة عندهم، فعاتبه بائع المجوهرات.
فذهب الرجل إلى السيارة وقال لأمه: خذي الذهب إذا تريدين، خذي الخاتم إن أردت، فقالت أمه: لا والله، لا أريده، ولا أريد الخاتم، ولكني أريد أن أفرح بالعيد كما يفرح الناس، فقتلت سعادتي؛ سامحك الله.
سبحان الله، أهكذا يعامل الوالدان، أهكذا يجازى أصحاب القلوب الرحيمة التي طالما تفطرت وحزنت لما يصيب الأبناء، كم تعب الأب، وكد، وكدح من أجل ولده؟! وكم تألمت الأم في حملها، وولادتها، وسهرها، ورعايتها لولدها؟! إن حنان الوالدين لا يحتاج إلى بيان.
رموز وعبر:
ومن أجل ذلك أُلفت قصة رمزية ترمز لحنان الأم وقلبها الحنون، قد كتبها بعض الشعراء في صورة أبيات يقول فيها:
أغرى امرؤ يومًا غلامًا جــاهلًا                     بنقوده؛ كيما ينال به ضرر
قال: ائتني بفؤاد أمك يا فـتى           ولك الجواهر، والدراهم، والدرر
فمضى وأغمد خنجرًا في صدرها               والقلب أخرجه وعاد على الأثر
لكنه من فرط سرعته هوى                     فتدحرج القلب المقطع إذ عثر
ناداه قلب الأم وهو معفر:                     ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر؟!
فكأن هذا الصوت رغم حنوه            غضب السماء على الغلام قد انهمر
فارتد نحو القلب يغسله بما                      لم يأتها أحد سواه من البشر
واستل خنجره ليطعن نفسه              طعنًا فيبقى عبرة لمن اعـتبر
ويقول: يا قلب، انتقم مني ولا          تغفر؛ فإن جريمتي لا تغتفر
ناداه قلب الأم: كف يدًا، ولا           تذبح فؤادي مرتين على الأثر
ناقوس الخطر:
أيتها العاقة والديها، اعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ثلاث دعوات مستجابات، لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده) [حسنه الألباني]، فاحذر أن تصيبك دعوة الوالدين فإنها مجابة.
احذر دعوة الأمينين:
اتقوا الله في الوالدين؛ فهما سبيل الجنة، واتقوا دعوة الأمينين؛ جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم، فقد قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: (بعد من أدرك أبويه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، فقلت [أي: النبي صلى الله عليه وسلم]: آمين) [صححه الألباني].
ألا فليحذر العاق من دعوة خرجت نطق بها أمين السماء جبريل وأمن عليها أمين الأرض محمد صلى الله عليه وسلم، خير من في السماء وخير من في الأرض من خلق الله.
 


 

لا توجد أناشيد متاحة
لا توجد فلاشات متاحة
لا توجد محاضرات متاحة
لا توجد مرئيات متاحة
لا توجد كتب متاحة
لا توجد مقالات متاحة
    

Developed by: ITGates                                                         Designed by: Spots Design                                                                    عدد الزوار :32233