ما هي أكثر الطاعات التي تؤثر فيك في رمضان؟





   
الصفحة الرئيسية  هيا بنا نؤمن ساعة    أنوار القلوب
الهباء المنثور  
|


الخميس 19 من ربيع الأول 1431 هـ 04-03-2010 م  06:00 ص(مكة المكرمة)  03:00 ص(جرينتش)
تقييم الموضوع: 
التقييم:6
عدد المقيمين:1
عدد الزوار: 137

 
.

الهباء المنثور

{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23]، آية تقشعر من معانيها الأبدان وتضطر لتصورها القلوب، فما أتعسه من إنسان ذلك الذي يكدح في جمع الحسنات، يلتمس فيها النجاة، وتكون المفاجأة المرعبة يوم القيامة، أن يبحث عنها فلا يجدها.
إن الحسنات هي رأس مال الإنسان، فإذا ما أفلس منها، فما رأس ماله؟ ما حصاده؟ بم سينال رحمة ربه؟
فكان من الأهمية بمكان، أن يقف العبد على أسباب الإفلاس يوم القيامة، كيف يصل العبد إلى هذه المرحلة من الهوي والسقوط والضياع؟
لئن أشركت ليحبطن عملك:
هكذا جاء التحذير الإلهي:{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65]،إنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم سيد الموحدين ولأمته من بعده، يفيد بأن الشرك محبط للعمل، وأعظم أسباب ضياع الحسنات.
والشرك منه ما هو أكبر يخرج الإنسان من دائرة الإيمان، ويكون بصرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله كالذبح والدعاء والاستغاثة ونحو ذلك، ويكون كذلك بالاعتقاد بأن أفعال الله المتفرد كالرزق والشفاء يقدر بعض الخلق على الإتيان بها بغير إذنه، أو اعتقاد الشبيه والند والكفؤ لله في صفاته وأسمائه.
ومن الشرك ما يكون دون ذلك فلا يخرج الإنسان من دائرة الإيمان إلا أنه كبيرة من كبائر الذنوب، كالحلف بغير الله، إذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من حلف بغير الله فقد أشرك) [صححه الألباني في صحيح سنن أبي دواد، (3251)].
ومثل التشاؤم وهو الطيرة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الطيرة شرك الطيرة شرك ثلاثا) [صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، (3910)].
والشرك هو أعظم جريمة ترتكب على وجه الأرض، وكانت دعوة الأنبياء كلهم إلى التوحيد وتوحيد القصد إلى المعبود الذي لا معبود بحق سواه، فمن وقع في حبائل الشرك حبط عمله، وعرض نفسه للإفلاس يوم القيامة.
الأخسرين أعمالًا:
إنهم أناس عملوا وحسبوا أن أعمالهم معبر إلى النجاة، ولكن هيهات هيهات، إنهم على ضلال ويحسبونه هدى، قال الله تعالى عنهم: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103-104].
عملوا ولكن كانت أعمالهم على غير هدى من الله، وابتدعوا وأحدثوا في دين الله ما لم يأذن به الله، واستحسنوا ما رأوه حسنًا ولم يأمر به شرع الله، خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، لذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) [متفق عليه].
فيزرع العامل ولا يجد الحصاد وقت الحصاد، يعمل وينصب لكنه يضيع عمله ولا يجد له أدنى أثر طيب يوم الحساب.
إن أهل البدع والإحداث في الدين، الذين يتعبدون بغير اتباع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم قد تخلف عنهم أحد سببي قبول العمل، الإخلاص، والمتابعة، فإنهم حتى ولو أخلصوا هذا العمل وعملوه ابتغاء مرضات الله والقرب منه، إلا أنهم لم يأتوا بالركن الثاني لقبول العمل وهو متابعة النبي صلى الله عليه وسلم.
وإنه لمن معاني قول: وأشهد أن محمد رسول الله، ألا نعبد الله إلا بما شرع لا بالأهواء والبدع.
عندما يهلك العبد بعبادته:
إنه الداء العضال الذي يلوث العمل ويعرض للحبوط، وهو أن يعمل العبد الطاعة لكي ينال بها عرضًا دنيويًا أو جاهًا أو ثناءً ومدحًا، فلم يتجرد في عمله لخالقه، فيكون ذلك من أعظم أسباب ضياع الحسنات، والله سبحانه يقول في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه) [رواه مسلم، (7666)].
أتدري من هم أول ثلاثة تسعر بهم النار يوم القيامة؟ إنهم: قارئ للقرآن، ومتصدق، ومجاهد.
أراك فاغرًا فاك تنظر للسطور مشدوهًا، ولكن سيزول شيء من التعجب عن خاطرك عندما تعلم أن ذلك كان بسبب الرياء والسمعة، لقد تلبست أعمالهم بإرادة غير الله، فاسمع يرعاك الله إلى حديث الذي لا ينطق عن الهوى إذ يقول:
(إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت. قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جرىء. فقد قيل.
ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم. وقرأت القرآن ليقال هو قارئ. فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار.
 ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد. فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقى فى النار) [رواه مسلم، (5032)].
أرأيت كيف كانت أعمالهم هباءً منثورًا يوم القيامة، إنهم لم ينقوا أعمالهم من شوائب الرياء، ولم يخلصوا نياتهم لله تعالى، فضاعت الأعمال بعد العناء والكبد، جزاء وفاقا، ولا يظلم ربك أحدًا.
ذنوب الخلوات:
عجيب هو الإنسان، يغلق عليه بابه، ويطمئن إلى غياب أعين الخلق عنه، ثم يغفل عن حقيقة يعلمها ولا يستحضر معانيها: أن عين الله تنظره، عين الله تسبق نظر العبد، يعلم حاله ويرى مقامه، يعلم السر وأخفى، يسمع ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الظلماء في ليلة شتياء.
ينسى كل ذلك ويبدأ يبارز ربه بذنوب الخلوات، ولكنه لا يدرك أنه سوف يأتي عليه يوم يدرك فيه مغبة تلك الذنوب التي يجعل العبد فيها ربه أهون الناظرين إليه، استمع إلى قول الصادق المصدوق، وهو يخبر أصحابه وأمته بالأمر الجلل:
(لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا أما إنهم إخوانكم و من جلدتكم و يأخذون من الليل كما تأخذون و لكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها).
إذًا فذلك هو سبب ضياع حسناتهم التي كالجبال، أنهم كانوا إذا خلو بمحارم الله انتهكوها، ولم يبالوا بأن الله مطلع على أعمالهم، ولم يبالو بالكتبة من الملائكة الذين يحصون لهم أعمالهم، ونسوا أن الله لا تخفي عليه منهم خافية.
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل:            خلوت ولكن قل: علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة                     ولا أن ما تخفي عليه يغيب
مظالم العباد:
كاني به يأتي يوم القيامة وقد امتلأت صحائفه بالحسنات، فإذا بجمع من الناس ينقضون عليه، من هؤلاء؟ وماذا يريدون؟ ولماذا يتعلقون به؟
لقد كانوا أصحاب حقوق ومظالم، هذا يقول: شتمتني، وهذا يقول: ضربتني، وآخر يقول: أنت قذفت عرضي، وغيره يقول: أنت اغتبني.....
إنه يعلم يقينًا أنه أمام المحكمة الإلهية العادلة، والتي لا استئناف فيها ولا مراجعة، ولا رشوة فيها ولا واسطة، فهل ستدعه العدالة وشأنه، وتجحف المظلومين في حقوقهم؟
سيأخذون حقوقهم، ولكن ليس بالأموال، ولا بالشتم والضرب والقذف، سيكون القصاص من نوع آخر، سيكون ثمنه غاليًا، سيؤخذ من حسنات الظالم، ويعطى كل ذي حق حقه في صورة حسنات تضاف إلى سجل أعمالهم يأخذونها من سجل الظالم.
وماذا عن حسناته إن لم تف حقوق العباد، هل ستضيع حقوقهم عند ربهم؟ كلا حاش لله أن يضيع حقًا لعباده، سوف تكون الحسرة عندما يؤخذ من سيئات المظلومين ثم تطرح على سيئات الظالم، فيالها من حسرة عظيمة تنتابه ساعتها، وهذا ما أخبرنا به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إذا قال:
(تدرون من المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال (إن المفلس من أمتى يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتى قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيقضى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار).
فيا لحسرة العبد عندما يكد وينصب ويتعب نفسه لتحصيل الثواب وجمع الحسنات، ثم يجدها يوم القيامة هباءً منثورًا، ولكن لكل جزاء عمل، وما ربك بظلام للعبيد، فالحذر الحذر من ضياع الحسنات وجلب الحسرات في يوم الحسرات.
{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل: 19].


 

لا توجد أناشيد متاحة
لا توجد فلاشات متاحة
لا توجد محاضرات متاحة
لا توجد مرئيات متاحة
لا توجد كتب متاحة
لا توجد مقالات متاحة
    

Developed by: ITGates                                                         Designed by: Spots Design                                                                    عدد الزوار :32207