ما هي أكثر الطاعات التي تؤثر فيك في رمضان؟





   
الصفحة الرئيسية  كن إيجابيًّا    فتيات الأحلام
ذات الأثر  
|


الثلاثاء 20 من محرم 1431 هـ 05-01-2010 م  06:00 ص(مكة المكرمة)  03:00 ص(جرينتش)
تقييم الموضوع: 
التقييم:8
عدد المقيمين:2
عدد الزوار: 164

 
أم عبد الرحمن محمد يوسف

ذات الأثر

       ما أشد أن يكون الإنسان ميتًا بين الأحياء، ليس له أثر يدل عليه، لا يعيش لغاية سامية، ويرى الحياة في لقمة هنيئة وملبس ناعم ومسكن فاخر ورصيد من المال.
       إن تلك الحياة أيها المؤمنة ليست بحياة، إن الحياة لابد فيها من أثر، أثر يدل على وجود الإنسان، ولله در القائل: (لكل إنسان وجود وأثر، ووجوده لا يغني عن أثره، ولكن أثره يدل على قيمة وجوده) [200 حكمة قيادية ووصية إدارية، د.علي الحمادي، ص(31)].
ليس للحياة معنى أو قيمة إذا ما كان الإنسان قابعًا في غيابة السكون، وها هو الرافعي الأديب يترجم ذلك المعنى بقوله: (إذا لم تزد شيئًا على الحياة كنت زائدًا عليها)[وحي القلم، الرافعي، (2/86)].
عبرة من قصة:
(وقف عماد يتأمل المناظر الطبيعية الخلابة التي تظهر له من على ظهر السفينة الضخمة التي يستقلها مدعوًّا لرحلة ترفيهية مع صديقه المقرب كريم، وبينما هو مستند على حاجز السفينة وقد بهرته روعة تلك المشاهد الخلابة التي تنطق بعظمة الخالق المبدع I، أغراه جمال المنظر أن يميل بجسده أكثر إلى الأمام ليتمكن من رؤية السفينة وهي تمخر عباب البحر.
وفجأة، جاءت موجة عنيفة اهتزت معها السفينة اهتزازًا شديدًا فاختل توازن عماد، وحدثت المصيبة.
سقط عماد في قلب المحيط، وتعاظمت المصيبة فعماد لا يحسن السباحة، صرخ عماد طالبًا النجدة حتى بُحَّ صوتُه، وظل يصارع الموج بدون جدوى.
فرآه رجل كبير في الخمسين من عمره كان مسافرًا معه على ظهر تلك السفينة، وعلى الفور أشعل الرجل جهاز الإنذار ثم رمى بنفسه في الماء لإنقاذ عماد.
وبسرعة دبت الحركة في جميع أركان السفينة، هرول المسئولون وتجمع المسافرون على ظهر السفينة يرقبون المشهد ويبادرون بالمعونة والمساعدة، ألقوا بقوارب نجاة إلى المياه، وتعاونت فرقة الإنقاذ مع الرجل الشهم على الصعود بعماد إلى ظهر السفينة.
وتمت عملية الإنقاذ بعون الله تعالى، ونجا عماد من موت محقق، وتلقفه صديقه كريم معتنقًا إياه، ثم انطلق يبحث حوله عن ذلك الرجل الشجاع الذي جعله الله تعالى سببًا في إنقاذ حياته، فوجده واقفًا في ركن من أركان السفينة يجفف نفسه، فأسرع إليه عماد واعتنقه، وقال: لا أدري كيف يمكنني أن أشكرك على جميلك معي، لقد أنقذت حياتي؛ فابتسم الرجل إليه ابتسامة هادئة ونظر إلى الأفق متأملًا، ثم التفت إلى عماد وخاطبه قائلًا: يا بني، حمدًا لله على سلامتك، ولكن أرجو أن تساوي حياتك ثمن بقائها.
كانت هذه الكلمات بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل الإرادة والتحدي في نفس عماد، استقرت الكلمة في عقله ووجدانه بعمق، وأصبح همُّه في الحياة أن يجعل لها قيمة عالية حتى تساوي ثمن إنقاذها، ومضى عماد يحقق الآمال تلو الآمال والنجاح يعقبه النجاح.
وكلما مرت به الصعوبات وقابلته التحديات تذكر كلمات الرجل: أرجو أن تساوي حياتك ثمن بقائها؛ فتشحذه الكلمة بالإرادة والعزيمة فيتغلب عليها بإذن الله تعالى وعونه، حتى قارب عماد على الستين من عمره وقد حقق لنفسه وأهله ودينه وأمته إنجازات عظيمة) [الفكرة مقتبسة من: قوة التحكم في الذات، إبراهيم الفقي، ص(159)، نقلًا عن صناعة الهدف، هشام مصطفى عبد العزيز وآخرون، ص(7-8)].
 
ونحن نسألك بدورنا أختي الغالية: هل تساوي حياتك ثمن بقائها؟ قد تندهشين لهذا السؤال، ولكن ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن يسأله كل منا لنفسه: هل تساوي حياتي ثمن بقائي فيها؟
إننا بتلك القصة وهذا السؤال، نشحذ الذهن والكيان لدى أختنا الفاضلة لكي تنهض بهمتها على درب الفاعلية، نعم الفاعلية التي هي سمة المؤمن الذي يعي رسالته في الحياة، ويتمثل الإسلام بمنهجه الصحيح البعيد عن المغالاة والتساهل.
قيمة الحياة:
إن الإنسان ككائن كرَّمه الله تعالى، وسخَّر له تلك المخلوقات الضخمة، لابد وأن يكون جديرًا بهذا التكريم، لابد وأن يعبِّر عن قيمة وجوده في الحياة.
فإذا كان الناس خلقة واحدة، وتكوينًا واحدًا، فما الذي يفرق إنسانًا عن غيره؟! ما الذي يرفع هذا عن ذاك، وهذه عن تلك؟!
إنه الأثر، نعم أثرك في الحياة، ولكن أي أثر؟ إنه الأثر الذي ينطلق من قول الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110]، إنه العمل لدين الله تبارك وتعالى، الذي يرفع الله به أقوامًا على آخرين، الذي يعطي الحياة قيمة ومعنى؛ لأنه ما من شيء أغلى لدى الإنسان من دينه؛ لأنه الدستور الرباني الذي أنزله الله رحمة للعالمين.
فليس هناك من شيء يعطي الإنسان قيمة أكثر من عقيدته التي من أجلها يسعى ويحفد، ولرايتها يعلي ويرفع، فهذا هو طريق السعادة حقًّا:
إن السـعادة أن تعيش              لفكرة الحـق التليـد
لعقيدة كبرى تحـل                  قضيـة الكون العـتيد
وتجيب عما يسأل الحـيران          فـي وعي رشـيد
من أين جئت؟ وأين أذهب؟         لِـمَ خُلِقـت؟ وهل أعود؟
فتشيع في النفس اليقين               وتطرد الشـك العنـيـد
وتعلم الفكر السوي                  وتصـنع الخلق الحـميد
وترد للنهج المسـدد كل            ذي عقـل شـرود
تعطي حياتك قيمـة                 رب الحيـاة بها يـشيد
ليظل طرفك رانيـا في               الأفق للهـدف البـعيد
فتعيش في الدنيا لأخـرى            لا تـزول ولا تبيـد
وتمد أرضك بالسـماء                      وبالملائكة الشـهود
هذه العـقيدة للسـعيد             هي الأساس هي العمود
من عاش يحملهـا ويهـتف         باسـمها فهو السعـيد
نساء لهن أثر:
    الدعوة إلى الله والعمل لدينه، هو همٌّ مشترك لهذه الأمة بجميع شرائحها، الرجال والنساء، الشباب والشيوخ، الغني والفقير؛ لأنه واجب الجميع، وهذه بعض النماذج المشرقة في حق العمل للدين من إناث أدركن حاجة الدين والأمة إليهن، فبذلن ما بوسعهن من أجل هذه الغاية السامية.
دعوة على الأسِرَّة البيضاء:
(امرأة فاضلة وداعية موفقة أُدخلت المستشفى، ورغم ما لها من وجاهة ونسب إلا أنها رفضت أن تكون في غرفة مستقلة، وقالت: أبقى مع المريضات في غرفة مشتركة حتى أدعوهن، وكان لها ذلك.
فتوطدت علاقتها بالمريضات، ودعتهن إلى الأخذ بالأسباب والتوكل على الله U، وأوضحت لهن في أيام ما لا يستطيع غيرها في شهور لقرب المكان، وكثرة الفراغ)[كيف أخدم الإسلام، عبد الملك القاسم، (23)].
الداعية وفتيات الكرة الطائرة:
(امرأة إذا ذهبت إلى الحرم المكي أو المسجد النبوي بذلت نفسها لتعليم المسلمات أمور دينهن، وحثهن على الحجاب الشرعي.
إحداهن رأت مجموعة من الفتيات من دولة عربية كاشفات الرأس، وعندما سألت عن الفتيات بهذه الصورة، قلن لها: نحن عضوات فريق الكرة الطائرة في بلد، وأتينا للعمرة، عندها بدأت الموفقة في الدعوة إلى الله U فما خرجت حتى تحجب بعضهن.
فتأملي إلى الأثر الكبير، والتحول السريع من لاعبات كرة طائرة سافرات كاشفات، إلى متحجبات متسترات)[كيف أخدم الإسلام، عبد الملك القاسم، (23)].
أثر ذات الخمار:
    الدكتور محمد أكوديا، هو اسم ذلك الدكتور النصراني بعد إسلامه، (كان السبب الأول لإسلامه حجاب طالبة أمريكية مسلمة، معتزة بدينها، ومعتزة بحجابها، بل لقد أسلم معه ثلاثة من أساتذة الجامعة وأربعة من الطلبة.
 لقد كان السببالمباشر لإسلام هؤلاء السبعة، الذين صاروا دعاة إلى الإسلام هو هذا الحجاب؛ لنأطيل عليكم في التقديم، وفي التشويق لهذه القصة الرائعة التي سأنقلها لكم على لسانالدكتور الأمريكي الذي تسمى باسم النبي محمد r وصار اسمه محمدأكويا.
يحكي الدكتور محمد أكويا قصته فيقول: قبل أربع سنوات، ثارتعندنا بالجامعة زوبعة كبيرة، حيث التحقت للدراسة طالبة أمريكية مسلمة، وكانتمحجبة، وقد كان من بين مدرسيها رجل متعصب يبغض الإسلام ويتصدى لكل من لا يهاجمه؛ فكيف بمن يعتنقه ويُظهر شعائره للعيان؟ كان يحاول استثارتها كلما وجد فرصة سانحةللنيل من الإسلام.
وشن حربًا شعواء عليها، ولما قابلت هي الموضوع بهدوءازداد غيظه منها،فبدأ يحاربها عبر طريق آخر، حيث الترصد لها بالدرجات، وإلقاءالمهام الصعبة في الأبحاث، والتشديد عليها بالنتائج.
ولما عجزت المسكينة أن تجدلها مخرجًا تقدمت بشكوى لمدير الجامعة مطالبة فيها النظر إلى موضوعها، وكان قرارالإدارة أن يتم عقد لقاء بين الطرفين المذكورين الدكتور والطالبة لسماع وجهتي نظرهما،والبت في الشكوى.
ولما جاء الموعد المحدد، حضر أغلب أعضاء هيئة التدريس، وكنا متحمسين جدًّا لحضور هذه الجولة التي تُعتبر الأولى من نوعها عندنا بالجامعة، بدأتالجلسة التي ذكرت فيها الطالبة أن المدرس يبغض ديانتها، ولأجل هذا يهضم حقوقهاالعلمية.
وذكرت أمثلة عديدة لهذا، وطلبت الاستماع لرأي بعض الطلبة الذين يدرسونمعها، وكان من بينهم من تعاطف معها وشهد لها، ولم يمنعهم اختلاف الديانة أن يدلوابشهادة طيبة بحقها.
حاول الدكتور على إثر هذا أن يدافع عن نفسه، واستمر بالحديثفخاض بسب دينها، فقامت تدافع عن الإسلام، أدلت بمعلومات كثيرة عنه، وكان لحديثهاقدرة على جذبنا، حتى أننا كنا نقاطعها فنسألها عما يعترضنا من استفسارات، فتجيب.
فلما رآنا الدكتور المعني مشغولين بالاستماع والنقاش خرج من القاعة، فقد تضايق مناهتمامنا وتفاعلنا، فذهب هو ومن لا يرون أهمية للموضوع.
بقينا نحن مجموعة منالمهتمين نتجاذب أطراف الحديث، في نهايته قامت الطالبة بتوزيع ورقتين علينا كُتبفيها تحت عنوان "ماذا يعني لي الإسلام؟" الدوافع التي دعتها لاعتناق هذا الدينالعظيم، ثم بيَّنت ما للحجاب من أهمية وأثر، وشرحت مشاعرها الفياضة صوب هذا الجلباب وغطاء الرأس الذي ترتديه؛ الذي تسبب بكل هذه الزوبعة.
لقد كان موقفهاعظيمًا؛ ولأن الجلسة لم تنتهِ بقرار لأي طرف، فقد قالت أنها تدافع عن حقها، وتناضلمن أجله، ووعدت إن لم تظفر بنتيجة لصالحها أن تبذل المزيد حتى لو اضطرت لمتابعةالقضية، وتأخير الدراسة نوعًا ما.
لقد كان موقفًا قويًّا، ولم نكن أعضاء هيئة التدريسنتوقع أن تكون الطالبة بهذا المستوى من الثبات ومن أجل المحافظة على مبدئها، وكمأذهلنا صمودها أمام هذا العدد من المدرسين والطلبة! وبقيت هذه القضية يدور حولهاالنقاش داخل أروقة الجامعة.
أما أنا فقد بدأ الصراع يدور في نفسي من أجلتغيير الديانة، فما عرفته عن الإسلام حببني فيه كثيرًا، ورغبني في اعتناقه، وبعدعدة أشهر أعلنت إسلامي، وتبعني دكتور ثانٍ وثالث في نفس العام، كما أن هناك أربعةطلاب أسلموا.
وهكذا في غضون فترة بسيطة أصبحنا مجموعة لنا جهود دعوية في التعريفبالإسلام والدعوة إليه، وهناك الآن عدد من الأشخاص في طور التفكير الجاد، وعماقريب إن شاء الله ينشر خبر إسلامهم داخل أروقة الجامعة؛ والحمد لله وحده)[مذكرات ذات خمار، محمد رشيد العويد، مجلة الاتحاد الإماراتية، الاثنين، 6 رمضان 1420هـ].
وهذه الكلمات أيتها الأخت الفاضلة إنما هي بداية لرسم الأثر، ذلك الأثر الذي سترسمينه في حياتك إن شاء الله تعالى، عندما نطالعك أكثر فأكثر عن تلك المهمة العظيمة التي لا ينبغي للمسلمة التي شرفها الله بالإسلام أن تترك الدنيا دون القيام بأعبائها.
وحتى لقاء آخر لصنع الأثر، والفقه بأمور الدعوة وكيفيتها وسبلها...، لك منا أطيب الأمنيات بأن تكوني ذات أثر.


 

لا توجد أناشيد متاحة
لا توجد فلاشات متاحة
لا توجد محاضرات متاحة
لا توجد مرئيات متاحة
لا توجد كتب متاحة
لا توجد مقالات متاحة
    

Developed by: ITGates                                                         Designed by: Spots Design                                                                    عدد الزوار :32204